أحمد بن علي القلقشندي
363
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ثم ملك بعده ابنه ( أشكنانيش ) وهو الذي بنى مدينة ألبا ، ثم اتصل الملك فيهم إلى أن افترق أمرهم ، ثم كان من أعقابهم برقاش على عهد عزيا بن أمصيا من ملوك بني إسرائيل . واتصل الملك لابنه ثم لحافديه روملش وراملش لأربعة آلاف وخمسمائة سنة للعالم . وهما اللذان اختطَّا مدينة رومية ، وكان الرّوم بعد روملش وراملش وانقراض عقبهم قد سئموا ولاية الملوك عليهم ، فصيّروا أمرهم شورى بين سبعين وزيرا . وقال ابن العميد : كانوا يقدّمون شيخا بعد شيخ ، ولم يزل أمرهم على ذلك مدّة سبعمائة سنة ، تقترع الوزراء في كلّ سنة ، فيخرج قائد منهم إلى كل ناحية على ما توجبه القرعة ، فيحاربون الأمم والطوائف ، ويفتحون الممالك حتّى ملكوا الأندلس وأثخنوا في الجلالقة ، وملكوا سمّورية ( 1 ) مدينة القوط ، واستولوا على الشأم وأرض الحجاز ، وافتتحوا بيت المقدس وأسروا ملكها ، وكانت الحرب بينهم وبين الفرس سجالا إلى أن كانت القياصرة كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى . الطبقة الثانية ( القياصرة قبل ظهور دين النّصرانية فيهم ) قال ابن العميد : لم يزل تدبير المشايخ الذين رتّبوهم نافذا فيهم ، إلى أن كان آخرهم أغانيوش فدبّرهم أربع سنين وتسمّى قيصر ، وهو أوّل من تسمّى بذلك من ملوكهم ، ثم صار سمة لمن بعده . وسيأتي الكلام على معنى هذه اللفظة . ثم ملك بعده ( بوليوش قيصر ) ثلاث سنين . ثم ملك بعده ( أوغشطش قيصر ) بن مونوخس ، وهروشيوش يسمّيه ( أكتبيان قيصر ) وهو الثاني من القياصرة ، وهو الذي سلب ملك كلابطرا آخر ملوك اليونان المقدّم ذكرها . واستولى على مصر والإسكندرية وسائر ممالك اليونان الرّوم .
--> ( 1 ) في معجم البلدان ( ج 3 ، ص 255 ) سمّورة : أي بدون ياء . وقد جاء هذا الاستدراك أيضا في طبعة دار الكتب المصرية .